مكي بن حموش

3994

الهداية إلى بلوغ النهاية

وليس هذا الشيء المذكور موجودا قبل أن يقول له كن . وإنما المعنى : إذا أردنا الشيء قلنا من أجله كن أيها الشيء فيكون على قدر / الإرادة لأن المشركين أنكروا البعث فأخبرهم اللّه بقدرته على حدوث الأشياء . وهذا يدل على أن المعدوم يسمى شيئا ، لأنه قد سماه شيئا قبل حدوثه « 1 » . ومثله لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً « 2 » فأما قوله : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً « 3 » فمعنا [ ه « 4 » ] لم تك شيئا مذكورا ولا موجودا . ومن إنكارهم البعث قوله : وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ « 5 » الْعَظِيمِ « 6 » أي : كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون . وتحقيق الآية أنه أعلمهم أنه إذا أراد أن يبعث من مات فلا تعب عليه في ذلك لأنه إنما يقول له كن : فيكون ما يريد بلا معاناة « 7 » ولا كلفة . ومن رفع " فيكون " « 8 » ، فعلى القطع ، أي : فهو يكون « 9 » . نصبه « 10 » عطفه على " أن

--> ( 1 ) خالفه الرازي : وقال بأن الآية ليست خطابا للمعدوم ، انظر : التفسير الكبير 20 / 32 . ( 2 ) الإنسان : 1 . ( 3 ) مريم : 8 . ( 4 ) ساقط من ق . ( 5 ) ق : الحبث . ( 6 ) الواقعة : 49 . ( 7 ) ق : " معانات " وط : " معانة " . ( 8 ) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وحمزة وعاصم ، انظر : معاني الفراء 2 / 100 ، ومعاني الزجاج 3 / 198 ، والسبعة 373 ، والحجة 389 والتيسير 137 ، والتفسير الكبير 20 / 32 والنشر 2 / 220 ، والتحبير 134 . ( 9 ) إن الرفع إنما هو على القطع انظر : معاني الفراء 2 / 100 والقطع والإئتناف 429 ، وإعراب النحاس 2 / 396 وفيه أنه تقدير سيبويه ، والحجة 389 ، والمكتفي 172 . ( 10 ) وهي قراءة ابن عامر والكسائي وابن محيصن ، انظر : معاني الفراء 2 / 100 والقطع والإئتناف 429 ومعاني الزجاج 3 / 198 ، والسبعة 373 والحجة 389 والتيسير 137 ، والتفسير